أبي هلال العسكري

35

الوجوه والنظائر

الثامن : أمة كل رسول ؛ يعني : من بعث إليه الرسل من أمثال عاد ، وثمود ، وقوم لوط " وهو قوله تعالى : ( مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ) ؛ . يعني : من هذه الأمم لم تبق أجلها في العذاب . وقوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) . يعني : الأمة من هذه الأمم ؛ لأن الفرس والسند والهند والزنج أمم ولم يبعث فيها نذير ، وإنما كانوا متعبدين بتصديق من بعث في غيرهم من الأنبياء ، " على حسب ما يعبدوا بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعت فيهم . التاسع : قوله : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) . يعني : أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة . وقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) . أي : عدلا . وهو من واسطة القلادة ، وليس من قولهم : هذا شيء وسط . إذا كان بين العالي والمنحط ، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أوسط قريش نسبا " . وله وجه آخر : وهو أن الوسط : العدل ، وسمي بذلك ؛ لأنه بين غلو الغالي وتقصير المقصر .